المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

224

أعلام الهداية

8 - رسالته ( عليه السّلام ) المعروفة في الرّد على أهل الجبر والتّفويض من عليّ بن محمّد ؛ سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة اللّه وبركاته ؛ فإنّه ورد عليّ كتابكم « 1 » وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض وتفرّقكم في ذلك وتقاطعكم وما ظهر من العداوة بينكم ، ثمّ سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كلّه . اعلموا رحمكم اللّه أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الأخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الإسلام ممّن يعقل عن اللّه جلّ وعزّ لا تخلو من معنيين : إمّا حقّ فيتّبع وإمّا باطل فيجتنب . وقد اجتمعت الامّة قاطبة لا اختلاف بينهم أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون ، مهتدون وذلك بقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لا تجتمع امّتي على ضلالة » فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الامّة كلّها حق ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا . والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه . فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الامّة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن [ هي ] جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة . فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم ؛ حيث قال : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي - أهل بيتي - لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب اللّه نصّا مثل قوله جلّ وعزّ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ

--> ( 1 ) رواها الطبرسي بتلخيص في الاحتجاج تحت عنوان رسالته ( عليه السّلام ) إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض ، راجع بحار الأنوار : 50 / 68 .